الذهبي

34

سير أعلام النبلاء

ساعات ، وهرب الناس إلى المصلى يستغيثون . وقال أحمد بن كامل ( 1 ) في " تاريخه " : ومات تحت الهدم معظم أهلها ، كذا قال ، وامتدت إلى الجزيرة ، وهلك بالموصل خمسون ألفا ، وبأنطاكية عشرون ألفا ، وبلي ابن أبي دواد بالفالج . وفي سنة 234 أظهر المتوكل السنة ، وزجر عن القول بخلق القرآن ، وكتب بذلك إلى الأمصار ، واستقدم المحدثين إلى سامراء ، وأجزل صلاتهم ، ورووا أحاديث الرؤية والصفات ( 2 ) . ونزع الطاعة محمد ابن البعيث نائب أذربيجان وأرمينية ، فسار لحربه بغا الشرابي ، ثم بعد فصول أسر ( 3 ) . وفي سنة 235 ألزم المتوكل النصارى بلبس العسلي ( 4 ) . وفي سنة ست أحضر القضاة من البلدان ليعقد بولاية العهد لبنيه : المنتصر محمد ، ثم للمعتز ، ثم للمؤيد إبراهيم . وكانت الوقعة بين المسلمين والروم ، ونصر الله .

--> ( 1 ) هو أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة ، من العلماء بالأحكام وعلوم القرآن والنحو والتاريخ . تولى قضاء الكوفة ، وتوفي سنة 350 ه‍ . ( 2 ) أي : رؤية الله عز وجل يوم القيامة ، كما هو ثابت في الأحاديث الصحيحة . وأما رؤية الله سبحانه وتعالى عيانا في الحياة الدنيا فلم تثبت لاحد ، ولا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم على الصحيح ، وبيان ذلك في " زاد المعاد " 3 / 36 وما بعدها لابن القيم طبع مؤسسة الرسالة . ( 3 ) راجع " الكامل " لابن الأثير 7 / 41 وما بعدها ، و " تاريخ الطبري " 9 / 164 ، 166 ، و " تاريخ ابن كثير " 10 / 312 ، و " النجوم الزاهرة " 2 / 375 . ( 4 ) " الكامل " لابن الأثير 7 / 52 ، وفيه أيضا : . . . بلبس الطيالسة العسلية ، وشد الزنانير ، وركوب السروج بالركب الخشب ، وعمل كرتين في مؤخر السروج . . وانظر " تاريخ ابن كثير " 10 / 313 .